سعيد عطية علي مطاوع

207

الاعجاز القصصي في القرآن

هو بها بينه وبين نفسه ، ثم محاولته أن يقنع بها قومه ثم عجزه عن إقناع أبيه وما تخلل ذلك من إلقائه في النار ، وإقدامه علي ذبح إسماعيل ونجاته من النار ونجاة ابنه من الذبح ، وهجرته إلى مكة مع زوجته هاجر وبناء الكعبة وأخيرا مشيئة اللّه وقدرته في الهداية والإرشاد . . هذه هي الوحدة القصصية في قصة إبراهيم ومثلها في قصص الأنبياء 21 وأما من يقول بالتعارض في قصص القرآن من المحدثين ، فإنما يعني تناقضا ، في حين أن التناقض معدوم ، لانعدام شروطه المتفق عليها عند علماء المنطق : وهي الاختلاف بين قضيتين في الكم والكيف والجهة ، والاتفاق بينهما في وحدات ثمانية : الموضوع والمحمول والزمان والمكان والإضافة والشرط والقوة والفعل والجزء والكل 22 . وإذا أمعنّا النظر فيما يبدو لنا من اختلاف بين سورتين أو أكثر في القصة القرآنية الواحدة علي ضوء هذه القاعدة المنطقية ، فلا بد أن نهتدي إلى انعدام وحدة فأكثر من تلك الوحدات التي لا يكون التناقض إلا بتوفرها معا . وإذا فلا تناقض . . . وذلك ما أردنا توضيحه فيما يتعلق بقضية قد شغلت حيّزا في فكر المفكرين والباحثين نخلص إلى أن ما توهمه البعض من أنه تكرار لا ينقص من عظمة وإعجاز القصص القرآني كما نودّ أن نقول إن التكرار لم يقع مطلقا في قصص القرآن الكريم ، وإنما التكرار وقع على بعض الحلقات في القصة ليس فيها كلها فورود القصة الواحدة - في معظم الحالات - مكررة في مواضيع شتى لا يتناولها كلها - غالبا - إنما هو تكرار لبعض حلقاتها ومعظمه إشارات لموضع العبرة فيها أما جسم القصة كلها فلا يكرر إلا نادرا ، ولمناسبات خاصة في السياق اقتضاها الموقف الذي نزلت فيه وهذا ما يؤكده علماء التفسير عند ذكرهم أسباب النزول لكل قصة علي حدة وإن كانت جميعها متداخلة أو تمثل مرحلة واحدة . . . وأن الإنسان حين يقرأ هذه الحلقات المكررة من القصة الواحدة ملاحظا السياق الذي وردت فيه يجدها مناسبة لهذا السياق تماما في اختيار الحلقة التي تعرض هنا أو هناك ، وفي طريقة عرضها كذلك ، علي أن هناك ما يشبه أن يكون نظاما بحسب ترتيب نزولها - فمعظم القصص يبدأ بإشارات